السيد كمال الحيدري

83

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وبالتالي فإنَّ ما ندعو له ليس بدعاً ولا استحداثاً في الدين ، وإنّما هو الدين بعينه ، هو ما كان عليه رسول الله والأئمّة الطاهرون عليهم السلام ، الذين ما انفكُّوا عن الكينونة مع القرآن ، ولكنّهم ابتلوا بأُمَّة مزَّقها السلطان ، وصنع منها آذاناً صاغية لأقوال القسّيسين والأحبار ، فكان الناس أُمَّة وكان الرسول وأهل بيته أُمّة ، وكان للناس إسلام الحديث والرواة ، وكان لأهل العصمة إسلام القرآن ؛ ونحن في ذلك لا نختار على الجنّة شيئاً أبداً ، فنعلن تمسّكنا بإسلام القرآن ، وذلك هو الحقّ ؛ قال تعالى : ( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ . . . ) ( الكهف : 29 ) . موقفنا من نظرية ( حسبنا كتاب الله ) ذكرنا أنَّ الاتّجاه الأوّل قائلٌ بمحورية القرآن ورفض السنّة الشريفة ، وهذا الاتّجاه قد يبدو موافقاً للوهلة الأُولى للمقولة التاريخية القائلة ب - ( حسبنا كتاب الله ) ، وهي المقولة التي نرفضها جملةً وتفصيلًا ، وبنحوٍ أشدّ من رفضنا لنفس الاتّجاه الأوّل ؛ وذلك لأنّنا نعتقد أنَّ الاتّجاه الأوّل إنّما يُنكر السنّة المحكيّة لا السنّة الواقعية ، في حين إنَّ أصحاب المقولة العمريّة ( حسبنا كتاب الله ) ينكرون السنّة الواقعية ، بمعنى أنّها إقصاء تامّ للسنّة الشريفة ، فقد قيلت هذه الكلمة في حضرة النبيّ صلّى الله عليه وآله ؛ ولم يكن هدفها التشكيك بالسنّة المحكيّة عن رسول الله بل التشكيك والطعن في نفس السنّة الواقعية . فلا يُقال بعد ذلك إنَّ ما نلتزم به من إسلام القرآن هو تعبير آخر عن الاتّجاه الأوّل أو تعبير عن تلك المقولة التي تقصي دور السنّة الكامن في التبيين ؛ فنحن نعتقد بدورها ، ولكنّنا لا نراها مصدراً مستقلّا عن القرآن ، ولا في قبال القرآن ، وإنّما هي مصدر في ظلّ القرآن ، وهدفها ودورها الحقيقي بيان تفاصيل ما أجمله القرآن ، فالقرآن نزل فيه كلّ شيءٍ دينيٍّ إجمالًا ، والسنّة